المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أحاديث سُئل عنها الشيخ العلوان


سمير السكندرى
10-16-2009, 09:32 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين


ما تقولون في حديث ( اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الجواب :

هذا الحديث رواه أحمد في مسنده ( 1 / 259 ) والبزار [ 616 – كشف الأستار ] من طريق زائدة بن أبي الرُّقاد عن زياد النُميري عن أنس بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل رجب قال ( اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان ) .
وفي إسناده زائدة بن أبي الرُّقاد لا يصح حديثه قال عنه الإمام البخاري : منكر الحديث .
وقال النسائي في كتاب الضعفاء . منكر الحديث .
وقال أبو داود لا أعرف خبره .
وقال ابن حبان : يروي المناكير عن المشاهير لا يحتج به ولا يكتب إلا للاعتبار .
وذكر الحافظ ابن رجب في لطائف المعارف ( 234 ) هذا الحديث وقال فيه ضعيف .
وانظر تبيين العجب بما ورد في فضل رجب ( ص 18 ) للحافظ ابن حجر العسقلاني . فقد أشار إلى ضعفه لتفرد زائدة .
ولا يصح تخصيص رجب بشيء من العبادات لا دعاء ولا صيام ولا صدقة ولا عمرة على الصحيح فإن عمر النبي صلى الله عليه وسلم كانت في ذي القعدة لحديث أنس في الصحيحين .
وقد زعم بعض الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد في أول ليلة من رجب وهذا ليس بشيء .
وقالت طائفة بأن الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم كان في السابع والعشرين من شهر رجب .
ولا يصح في ذلك شيء والله أعلم .


ــــــــــــــــــــ

ما هو الذكر الصحيح الوارد بعد الأذان ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

السنةُ لمن سمع المؤذنَ يُنادي للصلاة أن يقول مثلَ ما يقول إلا في الحيعلتين فيقول لا حول ولا قوة إلا بالله . فإذا فرغ من متابعته سُنّ له أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فقد روى مسلم في صحيحه ( 348 ) من طريق كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن جُبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليَّ فإنه من صلى عليّ صلاة صلى اللهُ عليه بها عشراً ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منـزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو . فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة )) .

وقد روى البخاري في صحيحه صفة الدعاء بعد النداء قال حدثنا على بن عياش حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من قال حين يسمع النداء : اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آتِ محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماًَ محموداً الذي وعدته ، حلت له شفاعتي يوم القيامة )) .

ورواه على بن المديني وأحمد في مسنده ( 3 / 354 ) ومحمد بن سهل البغدادي وإبراهيم بن يعقوب وجماعة عن علي بن عياش بنحو رواية البخاري ورواه محمد بن عوف عن علي بن عياش وزاد في آخره ( إنك لا تخلف الميعاد ) خرجه البيهقي في السنن ( 1 / 410 ] . وهذه الزيادة شاذة .

فقد اتفق الحفاظ علي بن المديني وأحمد والبخاري وجماعة على روايته عن علي بن عياش دون هذه الزيادة .

وتفرد محمد بن عوف عن علي غير مقبول .

وأين تقع روايته من رواية هؤلاء الحفاظ .

وتصحيح بعض المتأخرين للحديث بزيادته مرفوض ودعوى أنها زيادة من ثقة وزيادة الثقة مقبولة ليس بصحيح فأئمة الحديث المعنيون بعلل الأخبار المتخصصون بذلك لا يقبلون زيادة الثقة مطلقاًَ ولا يحكمون على هذه المسألة بحكم كلي يعم كل الأحاديث بل يحكمون بالقرائن ويحكمون على كل زيادة بما تستحق .
وحين يتفق علي بن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري وغيرهم على رواية الحديث عن علي بن عياش بدون الزيادة لا ريب أنهم يقدّمون على محمد بن عوف وأمثاله والله أعلم




ـــــــــــــــــــــــــــــ


قرأت في أحد كتب الشيخ الألباني رحمه الله أنه صحح حديث عائشة ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب ولا يمس ماء ) .
وقد سمعت من بعض العلماء أن هذا الحديث لا يصح فأحببت أن أرفع هذا السؤال لفضيلتكم لمعرفة الصحيح من ذلك والله أسأل أن يسدّد خطاكم وينفع فيكم القاصي والداني .

الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم
هذا الحديث رواه أبو داود الطيالسي ( 1397 ) وأحمد في مسنده (6 / 43 ) وأبو داود ( 228 ) والترمذي ( 118 ) وابن ماجة ( 581 ) وغيرهم من طريق أبي إسحاق السبيعي عن الأسود عن عائشة قالت . كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب ولا يمس ماء ) .

وهو معلول أخطأ فيه أبو إسحاق واضطرب فيه ولم يأت به على وجهه الصحيح وقد رواه غير واحد عن الأسود عن عائشة بلفظ آخر فقد خرّج مسلم في صحيحه من طريق إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان جنباً أراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءَه للصلاة )) وهذا هو المحفوظ .

وقد ذكر أبو داود في سننه ( 228 ) عن يزيد بن هارون أنه قال هذا الحديث وهم يعني حديث أبي إسحاق . وقال الإمام أحمد ( ليس صحيحاً ) وقال أبو عيسى الترمذي في جامعه ( وقد روى عن أبي إسحاق هذا الحديث شعبة والثوري وغير واحد ويرون أن هذا غلط من أبي إسحاق ) .

وهذا لا خلاف فيه بين أئمة الحديث حكى اتفاقهم غير واحد .

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في الفتح ( 1 / 362 ) وهذا الحديث مما اتفق أئمة الحديث من السلف على إنكاره على أبي إسحاق منهم إسماعيل بن أبي خالد وشعبة ويزيد بن هارون وأحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة ومسلم بن الحجاج وأبو بكر الأثرم والجوزجاني والترمذي والدارقطني .

وقال أحمد بن صالح المصري الحافظ : لا يحل أن يُروى هذا الحديث – يعني أنه خطأ مقطوع به فلا تحل روايته دون بيان علته .

وأما الفقهاء المتأخرون : فكثير منهم نظر إلى ثقة رجاله فظن صحته .

وهؤلاء يظنون أن كل حديث رواه ثقة فهو صحيح ولا يتفطنون لدقائق علم علل الحديث . ووافقهم طائفة من المحدثين كالطحاوي والحاكم والبيهقي ... ) .

وتبعهم على ذلك بعض أهل عصرنا وجزموا بصحة الخبر معتمدين على ظاهر إسناده وثقة رواته
وهذه غفلة عن دقائق علم العلل ومخالفة لصنيع أئمة هذا الشأن الذين أطبقوا على خطأ أبي إسحاق واضطرابه في ذلك وتفرده عن الثقات والله أعلم .

ــــــــــــــــــــــــــــ


نسمع من العامة أحاديث ولا نعرف صحتها فرأينا الكتابة لجنا بكم لتوافونا بدرجتها .
وهي :
1- يس لما قرأت له

2- تكبيرة الإحرام خير من الدنيا وما فيها .

3- إنّ الله لا ينظر إلى الصف الأعوج .

4- (( جنبوا مساجدكم صبيانكم )) .

الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم


هذه الأخبار ماعدا الأخير ليس لها أصل والجزم بنسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قول بلا علم وأهل العلم متفقون على تحريم رواية الأحاديث المنكرة والباطلة ومتفقون على تحريم القول على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم بلا علم مثلُ أن يروي عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أحاديث منكرة ويجزم بصحتها وهو لا يعلم وقد روى البخاري في صحيحه ( 3509 ) عن علي بن عياش حدثنا حَريز قال حدثني عبد الواحد بن عبد الله النصري قال سمعتُ واثلة بن الأسقع يقول صلى الله عليه وسلم ( إن من أعظم الفِرى أن يدَّعي الرجل إلى غير أبيه أو يُري عينه مالم تر أو يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم مالم يقل )) .

وحديث ( جنبوا مساجدكم صبيانكم و مجانينكم ... ) رواه ابن ماجه في سننه ( 750 ) من طريق الحارث بن نبهان حدثنا عتبة بن يقظان عن أبي سعيد عن مكحول عن واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم به وهذا الحديث منكر .

الحارث بن نبهان متروك الحديث قاله أبو حاتم والنسائي .

وقال البخاري منكر الحديث .

وقد روى له الترمذي ( 1775 ) حديث أبي هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينتعل الرجل وهو قائم )) . وقال لا يصح عند أهل الحديث والحارث بن نبهان ليس عندهم بالحافظ .

ورُوي الحديث من طريق أبي نُعيم النخعي ثنا العلاء بن كثير عن مكحول عن أبي الدرداء وعن واثلة وعن أبي أمامة رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( جنبوا مساجدكم ... )) رواه البيهقي في السنن ( 10 / 103 ) وقال – العلاء بن كثير هذا شامي منكر الحديث .. )

وقال الإمام العقيلي في الضعفاء [ 3 / 347 ] حدثني آدم بن موسى قال سمعت البخاري قال : العلاء بن كثير عن مكحول : منكر الحديث .

وأسند العقيلي حديثه هذا وقال عَقِبه [ الرواية فيها لين ] .

ورواه ابن عدي في الكامل ( 4 / 1435 ) من طريق عبد الله بن مُحَرَّر عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم جنبوا مساجدكم .... الحديث وفيه نكارة .

عبد الله بن محرر متروك الحديث قاله النسائي وغيره وقال ابن عدي رواياته غير محفوظة .

وتفرده عن أقرانه بالرواية عن يزيد غير محتمل فالحديث منكر ولا يصح في الباب شيء .

وقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم للصبيان بدخول المساجد وفعل ذلك بنفسه حين صلى بالمسلمين وهو حامل أُمامة بنت زينب . رواه البخاري ومسلم من حديث أبي قتادة ... غير أنه يُتقى أذاهم للمصلين وكثرة اللغط والعبث الباعث على التشويش على الراكعين الساجدين والله أعلم .




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الغناء ينبت النفاق بالقلب كما يُنبتُ الماءُ البقل )) ؟

الجواب :

هذا الحديث رواه البيهقي في شعب الإيمان ( 4 / 279 ) من طريق محمد بن صالح الأشج أنا عبد الله بن عبد العزيز بن أبي روّاد حدثنا إبراهيم من طهمان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه .

وهذا إسناده منكر تفرد به عبد الله بن عبد العزيز وأحاديثه منكرة قاله أبو حاتم وغيره .

وقال ابن الجنيد . لا يُساوي شيئاً يحدّث بأحاديث كذب .

ورواه ابن عدي في الكامل ( 1590 ) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري عن أبيه سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم به .

وهذا إسناده ضعيف جداً . وقد اتفق الحفاظ على تضعيف عبد الرحمن بن عبد الله العُمري .

قال الإمام أحمد رحمه الله . ليس بشيء .

وقال النسائي متروك الحديث .

ورواه أبو داود في سننه ( 4927 ) من طريق سلاّم بن مسكين عن شيخ شهد أبا وائل في وليمة فجعلوا يلعبون . يتلعبون يغنون فحلَّ أبو وائل حُبْوته وقال سمعت عبد الله يقول . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم . يقول ( إن الغناء ينبت النفاق في القلب ) .

وهذا إسناده ضعيف مداره على الشيخ المجهول ولا يحتج به .

وقد ورد موقوفاً على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه رواه البيهقي في السنن الكبرى ( 10 / 223 ) من طريق غندر عن شعبة عن الحكم عن حماد عن إبراهيم قال قال عبد الله بن مسعود فذكره .

ورواته ثقات ولا يضر الانقطاع بين إبراهيم وعبد الله فقد صح عن الأعمش أنه قال قلت لإبراهيم أسند لي عن ابن مسعود ؟

فقال إبراهيم . إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله فهو الذي سمعت وإذا قلت : قال عبد الله فهو عن غير واحد عن عبد الله ) رواه أبو زرعة في تاريخ دمشق وابن سعد في الطبقات .

قال ابن القيم رحمه الله في إغاثة اللهفان ( 1 / 248 ) هو صحيح عن ابن مسعود من قوله ) .

وهذا الأثر ليس هو الدليل الوحيد على تحريم الأغاني والموسيقى .

فهناك أدلة كثيرة من المرفوع والموقوف تفيد تحريم الغناء المقرون بالمعازف والمزامير وقد اتفق أكثر أهل العلم على ذلك .

وبالغ القاضي عياض فزعم الإجماع على كفر مستحله وفيه نظر. بيد أن فتاوى الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة على التحريم وقد عدّه غير واحد من أهل العلم كبيرة من الكبائر .

وقال الإمام مالك رحمه الله ( إنما يفعله عندنا الفساق ..) .

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في الإغاثة ( 1 / 228 ) ولا ينبغي لمن شمَّ رائحة العلم أن يتوقف في تحريم ذلك . فأقل ما فيه أنه من شعار الفساق وشاربي الخمور ... ) .

وفي هذه الأزمنة امتد أمر الغناء وأدخلت عليه محسنات كثيرة فغمر المجالس والمحافل وازداد عشاقه فصار تجارة الفساق وأصبح ظاهرة في كثير من البلاد يشترك فيه الرجال والنساء فيقفون أمام الملأ في المسارح والأندية الرياضية والصالات المغلقة يغنون بالفحش والخنا ويدعون للفسوق والانحراف والرذيلة والخلاعة وأمثال ذلك من العظائم المعلوم قبحها بالفطر السليمة والعقول الصحيحة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (( ليكوننّ من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف . ولينـزلنَّ أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم – يعني الفقير- لحاجة فيقولون ارجع إلينا غداً فيبيتُهُمُ الله ويضع العلمَ ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة )) .

ذكره البخاري في صحيحه ( 5590 ) عن هشام بن عمّار حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثنا عطية بن قيس الكلابي حدثنا عبد الرحمن بن عَنْم الأشعري قال حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري والله ما كذبني سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول .

ورواه ابن حبان في صحيحه ( 6754 ) عن الحسين بن عبد الله القطان قال حدثنا هشام بن عمار فذكره دون آخره .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في تغليق التعليق ( 5 / 22 ) وهذا لا علة له ولا مطعن له وقد أعله أبو محمد بن حزم بالانقطاع بين البخاري وصدقة بن خالد ، وبالاختلاف في اسم أبي مالك وهذا كما تراه قد سقته من رواية تسعة عن هشام متصلاً فيهم مثل الحسن بن سفيان وعبدان وجعفر الفريابي وهؤلاء حفاظ أثبات وأما الاختلاف في كنية الصحابي فالصحابة كلهم عدول ... ) .

وقال الحافظ ابن رجب في نزهة الأسماع ص ( 45 ) فال محفوظ عن هشام بن عمار .. ) .

وفي الباب غير ذلك .

والمعازف هي آلات اللهو من عود وغيره والله أعلم .

ـــــــــــــــــــــــــ

قرأت في بعض الكتب أن المؤذن . إذا قال في آذان الفجر (( الصلاة خير من النوم )) يقول من يتابعه (( صدقت وبررت )) .
هل على هذا دليل أفتونا جزاك الله خيرا .

الجواب :

اعلم أن العبادات مبناها على التوقيف فلا يشرع منها شيء إلا ما شرعه الله ورسوله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم [ من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ] متفق عليه من حديث عائشة .

والمشروع للمسلم إذا قال المؤذن الصلاة خير من النوم أن يقول مثله لقوله صلى الله عليه وسلم (( إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن )) متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري .

وهذا الحديث عام لم يخص منه شيء إلا في الحيعلتين فيقول من يتابع المؤذن (( لا حول ولا قوة إلا بالله )) لحديث عمر في صحيح مسلم .

وأما بقية ألفاظ الأذان فيقول مثله فإذا قال المؤذن الصلاة خير من النوم لم يشرع لأحد أن يقول خلاف ما يقول المؤذن لا صدقت ولا بررت ( 1 ) ولا غيرها من الألفاظ التي لم ترد في الشرع وشر الأمور محدثاتها .

وأما قول السائل قرأت في بعض الكتب الخ .

فهذا صحيح ذكر ذلك بعض الفقهاء ولكنهم لم يذكروا دليلاً على ذلك إنما هو استحسان من بعضهم فظن من أتى بعدهم أن قولها مشروع ولا شرع إلا ما شرعه الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم .

فعلى المسلم أن يقتدي ويتبع ولا يبتدع وليس كل ما ذكره الفقهاء أو بعضهم يكون صحيحاً مشروعاً فبعضهم يذكر ما وقف عليه وبعضهم يذكر ما قاله إمام مذهبه والمسلم يأخذ ما قام عليه الدليل والله أعلم .


( 1 ) قال ابن حجر في التلخيص (ج 1/211) (( لا أصل لها ))




ــــــــــــــــــــــــــــــــ

مادرجة الحديث الوارد في لأذان بأذن المولود ، فقد ورد على مسامعنا أن فضيلتكم يضعفه ؟ وما هي السنن الثابتة في أحكام المولود يوم سابعه ؟

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

الحديث الوارد في الآذان في أُذن المولود لا يثبت .

رواه أبو داود في سننه ( 5105 ) والترمذي ( 1514 ) من طريق عاصم بن عبيد الله عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة )) .

قال أبو عيسى هذا صحيح وفيه نظر فقد تفرد به عاصم عن عبيد الله وأكثر أهل العلم على تضعيفه .

قال ابن عيينه ( كان الأشياخ يتقون حديث عاصم بن عبيد الله ) .

وقال على بن المديني سمعت عبد الرحمن بن مهدي ينكر حديث عاصم بن عبيد الله أشد الإنكار [ .

وقال أبو حاتم ( منكر الحديث مضطرب الحديث ليس له حديث يعتمد عليه ) . وقال النسائي ( لا نعلم مالكاً روى عن إنسان ضعيف مشهور بالضعف إلا عاصم بن عبيد الله فإنه روى عنه حديثاً ) .

وتصحيحُ الترمذي للحديث اجتهادُُُ ُ لم يوافقه عليه كبير أحد ، فأئمة هذا الشأن وأهل العلم المعنيّون بمعرفة الرواة والأسانيد يطعنون في عاصم ولا يصححون له.

وقد ورد الحديث عن ابن عباس

رواه البيهقي في الشعب ] 6\390 [من طريق الحسن بن عمرو بن سيف عن القاسم بن مطيب عن منصور بن صفية عن أبي معبد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم (( أذن في أذن الحسن بن علي يوم ولد فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى )) .

وهذا الإسناد أشد ضعفاً من سابقه ، فالحسن بن عمرو كذبه البخاري وقال الحاكم أبو أحمد متروك الحديث .

ولا يصح في الباب شيء فيصبح الأذان في أذن المولود غير مستحب .

والأحكام الشرعية من واجبات ومندوبات ومحرمات ومكروهات لا تقوم إلا على أدلة صحيحة وأخبار ثابتة .



وقد طلب السائل بيان السنن الثابتة في أحكام المولود يوم سابعه .



وأصح شيء في ذلك العقيقة وحلق الرأس صح هذا عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( كُلّ غُلام مرتهنُُ ُ بعقيقته تُذبح عنه يومَ سابعه ويُحْلَقُ رأسُه ويُسمَّى ) . رواه أحمد وأهل السنن من طريق قتادة عن الحسن البصري عن سمرة وسنده صحيح .

وقد سمع الحسن هذا الخبر من سمرة .

قال البخاري في صحيحه ( كتاب العقيقة ) باب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة ) حدثني عبد الله بن أبي الأسود حدثنا قريش بن أنس عن حبيب الشهيد قال أمرني ابن سيرين أن أسأل الحسن : ممن سمع حديث العقيقة ؟ فسألته فقال : من سمرة بن جندب )) .

وأكثرُ أهل العلم على أنه يُعَقُ عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة واحدة .

وقد ذكر يوسف بن ماهَك أنهم دخلوا على حفصة بنت عبد الرحمن فسألوها عن العقيقة فأخبرتهم أن عائشة أخبرتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة )) رواه الترمذي ( 1513 ) وقال صحيح .

وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى أن العقيقة تذبح في اليوم السابع فإن لم يتهيأ ففي اليوم الرابع عشر فإن لم يتهيأ ففي اليوم الحادي والعشرين .

وقد ورد في ذلك أثر عن عائشة رضي الله عنها رواه الحاكم في مستدركه ( 4 \ 238 ) وفي صحته نظر .

وقد قال الإمام الباجي في المنتقى ( 3 \101 ) روى ابن حبيب عن ابن وهب عن مالك ( من ترك أن يَعُقَّ عن ابنه في سابعه فإنه يَعُقُ عنه في السابع الثاني فإن ترك ذلك ففي الثالث فإن جاوز ذلك فقد فات وقتُ العقيقة ) .

وروى ابن حبيب عن مالك . لا يُجاوز بالعقيقة اليوم السابع [ وهذا أصح من الأول فإن العقيقة مقيدة باليوم السابع فلا يصح تقديمها عليه ولا تأخيرها أشبه ما تكون براتبة الصلاة فإن فاتت لعذر شُرع قضاؤها وإذا تركت تفريطاً حتى فات وقتهاسقط حكمها والقول في تقديم العقيقة عن اليوم السابع كالقول في تأخيرها وكذلك لو مات الصبي قبل اليوم السابع لم تكن له عقيقة . والله أعلم


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


فضيلة الشيخ . ما تقولون في حديث ( لا يقطع الصلاة شيء وادرأوا ما استطعتم ... ) .

الجواب :

هذا الحديث لا يصح وليس بشيء فقد تفرد به مجالد بن سعيد عن أبي الودّاك عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود في سننه ومجالد بن سعيد تكلم فيه الأئمة .

قال الإمام أحمد : ليس بشيء .

وقال ابن معين : ضعيف واهي الحديث .

وقال ابن حبان : كان رديء الحفظ يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل لا يجوز الاحتجاج به .

وقال الدارقطني : ليس بقوي .

وقد اختلف الفقهاء رحمهم الله فيما يقطع الصلاة فذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا يقطع الصلاة شيء .

بدليل ما رواه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها حين ذُكر عندها ما يقطع الصلاة ، الكلب والحمار والمرأة فقالت : شبهتمونا بالحمر والكلاب !! والله لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة فتبدو لي الحاجة فأكره أن أجلس فأوذي النبي صلى الله عليه وسلم فأنسل من عند رجليه .

وفي البخاري ومسلم من طريق مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس قال أقبلت راكباً على حمار أتان وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلي بمنى إلى غير جدار فمررتُ بين يدي بعض الصف وأرسلتُ الأتان ترتع فدخلتُ في الصف فلم يُنكر ذلك عليّ ) .

وروى مالك بلاغاً عن علي بن أبي طالب قال : لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي . ورواه عبد الرزاق من طريق أبي إسحاق عن الحارث عن علي والحارث ضعيف .

وروى بسند صحيح عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان يقول : لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي .

قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله في جامعه . والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين قالوا : لايقطع الصلاة شيء وبه يقول سفيان والشافعي .

وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يقطع الصلاة الحمارُ والمرأة والكلب الأسود .

لقوله صلى الله عليه وسلم . إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب الأسود . رواه مسلم في صحيحه من طريق حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر .

وفي صحيح مسلم من طريق عبيد الله بن الأصم عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم : يقطعُ الصلاة المرأة والحمار والكلب .. ) وهذا قول ابن عباس وأنس بن مالك وهو مذهب الإمام أحمد رحمه الله في رواية اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .

وعنه قال ، الذي لا أشك فيه أن الكلب الأسود يقطع الصلاة وفي نفسي من الحمار والمرأة شيء .

وقال إسحاق ، لا يقطعها شيء إلا الكلب الأسود .

والمتوجه في هذه المسألة هو قطع الصلاة بمرور المرأة والحمار والكلب الأسود .

ويجاب عن حديث عائشة المتفق عليه بأنه يفرق بين المار واللابث وقد كانت عائشة قارة ولم تكن مارة وقد أشار إلى هذا الإمام ابن خزيمة رحمه الله في صحيحه .

ويجاب عن حديث ابن عباس بأن الإمام سترة لمن خلفه والقول بأن المقصود بالقطع في حديثي أبي ذر وأبي هريرة هو الخشوع لا حقيقة الصلاة فيه نظر .

وهو من صرف الألفاظ عن حقائقها بدون حجة وقد جاء حديث أبي ذر بلفظ . تعاد الصلاة من ممر الحمار والمرأة والكلب الأسود . رواه ابن خزيمة في صحيحه وهذا صريح في بيان معنى القطع بيد أن في صحته نظراً والمحفوظ بغير هذا اللفظ والعلم عند الله .



ــــــــــــــــــ

ما صحة حديث . من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها أو كاهناً فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم .

الجواب :

هذا الحديث رواه أحمد وأبو داود والنسائي في الكبرى والترمذي وغيرهم من طريق حكيم الأثرم عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قاله .

وهذا إسناد لا يصح ولم يثبت لأبي تميمة سماع من أبي هريرة .

والخبر ضعفه البخاري والترمذي وغيرهما .

وقد ثبت بالكتاب والسنة تحريم وطء الحائض .

وثبت عن جماعة من الصحابة تحريم إتيان المرأة في دبرها .

قال أبو الدرداء رضي الله عنه . وهل يفعل ذلك إلا كافر !! رواه الإمام أحمد بسند صحيح .

وسئل ابن عباس عن الرجل يأتي المرأة في دبرها ؟ فقال : ذلك الكفر . رواه النسائي في الكبرى من طريق معمر عن عبد الله بن طاووس عن أبيه قال سئل ابن عباس وهذا سند صحيح .

وقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال . أوَيعمل هذا مسلم !!! رواه النسائي في السنن الكبرى .

وقد جاء في الباب أحاديث مرفوعة عن جمع من الصحابة .

وأهل العلم مختلفون في صحتها وقد جزم ابن حبان وجماعة بصحة كثير منها وعليه العمل عند أكثر أهل العلم .

وأما سؤال الكهان والعرافين فهو محرم بالإتفاق وهو مراتب منه ما هو كفر أكبر ومنه ما هو دون ذلك وقد جاء في صحيح مسلم من طريق يحي بن سعيد عن عبيد الله عن نافع عن صفية عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أتى عرّافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة .

وروى الحاكم في مستدركه بسند صحيح من طريق عوف عن خلاس ومحمد عن أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم : من أتى عرّافاً أو كاهناً فصدّقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم .

ــــــــــــــــــــــــــ

ما صحة حديث . لا يسأل بوجه الله إلا الجنة ؟

الجواب :

هذا الحديث رواه أبو داود في سننه من طريق سليمان بن معاذ التميمي عن ابن المنكدر عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قاله .

وهذا إسناد ضعيف . فيه سليمان بن قرم بن معاذ تكلم فيه الأئمة . فقال ابن معين : ضعيف .

وقال أبو زرعة : ليس بذاك .

وقال النسائي : ليس بالقوي .

وروى الطبراني في معجمه الكبير عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال . ملعون من سأل بوجه الله وملعون من سُئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأل هجراً ) .

وهذا لا يصح أيضاً وقد ضعفه ابن منده في كتابه الرد على الجهمية ، وقال . وذلك أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأل بوجه الله واستعاذ بوجه الله وأمر من يُسْأل بوجه الله أن يُعطي .. من وجوه مشهورة بأسانيد جياد ورواها الأئمة عن عمار بن ياسر وزيد بن ثابت وأبي أسامة وعبد الله بن جعفر وغيرهم .

وهذا هو الصواب والأصل جواز السؤال بوجه الله الجنة وغيرها ولا يصح الخروج عن هذا الأصل إلا بدليل صحيح والله أعلم

ـــــــــــــــــــــــــ


ما حكم النوم بعد صلاة العصر وما درجة الحديث الوارد في النهي عن ذلك ؟

الجواب :

لا بأس بالنوم بعد صلاة العصر ولا حرج في ذلك فإنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة نهي عن ذلك والأصل الإباحة .

ولا حرام إلا ما حرّمه الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم .

ومن حكم على أمر ما بالتحريم أو الإيجاب بدون دليل فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله .

والحديث المشهور ( من نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومنّ إلا نفسه ) ليس له سند ثابت .

وقد رواه أبو يعلى وغيره من حديث عائشة وروي من حديث عبد الله بن عمرو وأورده ابن الجوزي في الموضوعات .

وقد قيل لليث بن سعد . تنام بعد العصر وقد روى ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال . فذكر الخبر .

فقال الليث : لا أدع ما ينفعني لحديث ابن لهيعة .

pqrs580
01-25-2010, 03:21 PM
تم حذف المشاركة لاحتواءها على مواد مخالفة للقوانين ... الادارة